أحمد بن علي القلقشندي
286
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
في البياض ، فأمر بكسوة من ديباج أبيض ، عملت سنة ست ومائتين وبعث بها إلى الكعبة ، فصارت الكعبة تكسى ثلاث كسى : تكسى الديباج الأحمر يوم التّروية ، وتكسى القباطيّ يوم هلال رجب ، وتكسى الديباج الأبيض يوم سبع وعشرين من شهر رمضان للفطر . ثم رفع إلى المأمون أيضا أن إزار الديباج الأبيض يتخرّق ويبلى في أيام الحج من مسّ الحاج قبل أن يخاط عليها إزار الديباج الأحمر في عاشوراء ، فزادها إزار ديباج أبيض تكساه يوم التّروية ، فيستر به ما تخرّق من الإزار الذي كسيته . ثم رفع إلى المتوكل في سنة أربعين ومائتين أن إزار الديباج الأحمر يبلى قبل هلال رجب من مسّ الناس ومسحهم بالكعبة ، فزادها إزارين مع الإزار الأوّل ، فأذال قميصها الديباج الأحمر وأسبله حتّى بلغ الأرض ، ثم جعل الإزار فوقه ، في كل شهرين إزار ، ثم نظر الحجبة فإذا الإزار الثاني لا يحتاج إليه ، فوضع في تابوت الكعبة وكتبوا إلى المتوكل أن إزارا واحدا مع ما أذيل من قميصها ، فصار يبعث بإزار واحد فتكسى بعد ثلاثة أشهر ، فيكون الذيل ثلاثة أشهر . ثم في سنة ثلاث وأربعين ومائتين أمر المتوكل بإذالة القميص القباطيّ حتّى بلغ الشاذروان ( 1 ) الذي تحت الكسوة . قال الماورديّ : ثم كسا المتوكل أساطينه الديباج . وقد حكى المؤيد صاحب حماة في « تاريخه » أن الفاطميين خلفاء مصر في إمارة أبي الحسن جعفر من السليمانيين على مكة في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة كسوا الكعبة البياض . قلت : ثم رفع ( 2 ) الأمر في خلفاء بني العبّاس ببغداد إلى شعارهم من السواد ، فألبسوا الكعبة الدّيباج الأسود ؛ ثم جرى ملوك مصر عند استيلائهم على
--> ( 1 ) شاذروان الكعبة هو الأحجار الملاصقة التي عليها البناء المسنّم المرخّم في جوانبها الثلاثة الشرقي والغربي واليماني ( شفاء الغرام : 1 / 112 ) . ( 2 ) لعله : « ثم رجع الأمر » .